دولة الأحواز العربية المحتلة قضية العرب الأولى المنسية

غير مصنف 0 admin



تدور في مدينة الأحواز المحتلة في هذه الأيام احتجاجات واسعة ومظاهرات مطالبة بالحرية وفك الارتباط الخانق عن الدولة الفارسية المحتلة ، ورغبةً في تسليط الضوء على تاريخ هذه الدولة العربية المحتلة منذ أكثر من 90 سنة والتي همشت وضيعت قضيتها ونسيها المسلمون عامة والعرب خاصة وهي دولة وقعت تحت الاحتلال الفارسي ، ولكن العالم العربي والإسلامي نسيها وأمسك بقضية (فلسطين !) ، وتسكن دولة الأحواز قبائل عربية متنوعة وعاصمتها هي المحمرة وتسمى الأحواز اليوم محافظة خوزستان وهو اسم فارسي وتقع في الشمال الغربي من إيران ويخترق المدينة نهر كارون الشهير وبالنسبة إلى اسم “خوزستان” فهو الاسم الذي أطلقه الفرس على جزء من الإقليم وهو يعني بلاد القلاع والحصون وعند الفتح الإسلامي لفارس أطلق العرب على الإقليم كله لفظة “الأحواز” ويبلغ عدد سكان الأحواز أكثر من ثلاثة ملايين نسمة حسب إحصاءات إيرانية سنة 2006م ويقدر البعض عدد سكان الأحواز بأكثر من ذلك بكثير .

ومنذ انتصار المسلمين على الفرس في معركة القادسية وهزيمتهم شر هزيمة وإقليم الأحواز تحت حكم الخلافة الإسلامية ويتبع لولاية البصرة إلى أيام الغزو المغولي ، ثُمَّ نشأت الدولة المشعشعية العربية واعترفت بها الدولة الصفوية الفارسية والخلافة العثمانية كدولة مستقلة إلى أن نشأت الدولة الكعبية (1724-1925م) وحافظت على استقلالها حتى سقوطها على يد الشاة بهلوي ، ففي عام 1920م اتفقت بريطانيا مع بلاد فارس إيران على إقصاء أمير الأحواز (عربستان) وضم الإقليم إلى إيران حيث ضَمَّ البريطانيون الإمارة الغنية بالنفط إلى إيران بعد اعتقال الأمير خزغل الكعبي وبعدها أصبحت الأحواز محل نزاع إقليمي بين العراق وإيران وأدى اكتشاف النفط في الأحواز وعلى الأخص في مدينة عبدان الواقعة على الخليج العربي مطلع القرن العشرين إلى تكالب القوى المتعددة للسيطرة عليها .

دخل الجيش الفارسي الإيراني مدينة المحمرة بتاريخ 1925 لإسقاطها وإسقاط آخر حکام الکعبيين وهو خزعل جابر الکعبي وکان قائد القوات الإيرانية آنذاك رضا خان ويعد السبب الأقوى لاحتلال بلاد فارس إيران لهذه المنطقة إلى كونها غنية بالموارد الطبيعية من النفط والغاز وتوجد فيها الأراضي الزراعية الخصبة حيث يصب فيها أحد أكبر أنهار المنطقة وهو نهر كارون الذي يسقي السهول الزراعية الخصبة فمنطقة الأحواز هي المنتج الرئيسي لمحاصيل مثل السكر والذرة في إيران وتساهم الموارد المتواجدة في منطقة الأحواز العربية بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران وأكثر من 80% من قيمة الصادرات في إيران والمفارقة العجيبة أن الأحواز التي تعتبر من أغنى المناطق على وجه الأرض بالثروات الطبيعية الهائلة ، يعيش فيها أفقر شعب ! ويسعى المحتل الفارسي الإيراني زيادة نسبة القوميات غير العربية في الأحواز وتغيير الأسماء العربية الأصلية للمدن والبلدات والأنهار وغيرها من المواقع الجغرافية في منطقة الأحواز فمدينة المحمرة على سبيل المثال أصبح اسمها (خرم شهر) وهي كلمة فارسية بمعنى البلد الأخضر فطالت عمليات تغيير الطابع العربي كافة جوانب الحياة في الأحواز بعـد احتلالها الفارسي الصفوي وكان هدفها فرض الثقافة الفارسية فكان على رأس المحرمات التي أقرها الاحتلال الفارسي الإيراني التحدث باللغة العربية في الأماكن العامة ومن يخالف ذلك الأمر يتعرض للعقاب لأن التحدث باللغة العربية جريمة يعاقب عليها القانون الفارسي فقررت إيران بأن تكون مناهج الدراسة في المدارس باللغة الفارسية فقط ولا يجوز التحدث بأي لغة أخرى ومُنع الأحوازيين من تسمية مواليدهم بأسماء عربية ومنع لبس الزي العربي واستبدل باللبس البهلوي الفارسي الإيراني .

ومن أهم الأسباب المؤدية إلى تحرير وعودة الأحواز إلى الحضن العرب إبراز قضية الأحواز على الصعيد العربي والدولي وتسخير كافة الطاقات الإعلامية لتسليط الضوء على بشاعة وحقد النظام الفارسي الصفوي الإيراني وتسليط الضوء على المذابح والمجازر الوحشية التي يقترفها النظام الفارسي ، وقبل ذلك يجب أن نرسخ مفهوما واقعيا وهو أن قضية وجوب تحرير دولة الأحواز العربية يجب أن تكون قضية العرب والمسلمين الأولى لأنها لا تقل أهمية عن قضية (فلسطين !) ، كما يجب تدعيم دور الإعلام الغائب وتفعيله فإن من بعض العوامل المساعدة في تحرير وعودة دولة الأحواز حرة عربية هي دعم أهلها دعماً معنوياً ومادياً فالفقر قد أكل وشرب من أبناء الشعب الأحوازي المقهور والخيرات تجري من تحت أقدامه وهم يعيشون الفقر المدقع بل غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر ، كما يجب دعم أبناء الأحواز في إيران وأبناء السنة دعماً سياسياً ومادياً لأن جلاء المحتل الفارسي لا يكون إلا بدفعه وتركيعه ولا يجب أن يستقبل العرب ما عمدت إليه القيادة الفارسية من ترسيخ مفهوم قوة وجبروت النظام الفارسي الإيراني الذي ينشط في الكذب والخداع والوهم فنظام طهران نظام هش متفكك من الداخل قابل للسقوط كما أن الشعب الإيراني قاطبة شعب محتقن ويرفض سياسة التسلط التي تمارس في طهران وللتذكير فإن إيران بلد قوميات وعرقيات ومذاهب وأديان متعددة ويسهل اختراق هذا النظام الحاقد إذا ما عمد العرب والمسلمون عامة إلى وضع إستراتيجيات على أسس صحيحة هدفها تحجيم الدور الفارسي في المنطقة ومد يد المعونة والدعم والمساعدة لأبناء الأحواز وأبناء السنة قاطبة عندها يسهل لدولة الأحواز العربية أن تتحرر من نير الاحتلال الفارسي ويسعد أكثر من 25 مليون نسمة من أبناء السنة والجماعة ويعيشون في عدل وحرية وحياة كريمة وشريفة لا ذل فيها ولا هوان ، وستتحرر دولة الأحواز العربية قريباً بإذن الله إذا هب العرب والمسلمون لنجدتها وتوفرت النية الصادقة لذلك وتحولت قضية وجوب تحرير دولة الأحواز العربية إلى قضية العرب الأولى .

عبدالله الهدلق



Source link

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

%d مدونون معجبون بهذه: