اللهم هالة

غير مصنف 0 admin

















dot4line








د.محمد السيد العقيد




شكرا لتصويت





التقيم
التقيم الحالي 5/0





writer image





وجدتُ نفسي باحثًا عن أسمى رمز للعطاء والحكمة من جانب الزوجة وكيف ترسم لنفسها في قلب زوجها مكانًا لا يمحوه حتَّى الموت.. وعن قمّة الإخلاص والوفاء من جانب الزوج، وذوبان النفس في النفس وإيثار الحبيب.. فما أتعبني البحث ولا أجهدني التفكير.. فتكفينا رحلة قصيرة في بيت النبوة في ضيافة النبي الكريم محمد – صلَّى الله عليه وسلّم – ورؤية النبي زوجًا مخلصًا ورؤية أحب زوجاته إليه خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – رمزًا للتضحية ودفعًا للزوج نحو تحقيق طموحاته.. وهل في دنيا الناس مثلما كان بين النبي وزوجته خديجة؟!
انظر إلى خديجة حين جاء النبي من الغار بعد أول لقاء مع الوحي، وفؤاده يرتجف، وهو يقول: دثّروني دثروني.. أي: غطّوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا.. والله ما يخزيك الله أبدا.. إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق..
ما أجمل ما قالت خديجة مما يبعث في النفس إشراقها! وما أطيب الحديث مما يحيي في النفس ثقتها..
فلتتعلم النساء من خديجة.. كيف تكون المرأة لزوجها مصدر ثبات وانطلاقة نجاح.. وبعثًا للهمة.. وتقويّة للعزيمة..
ويكفي سرد بعض المواقف للنبي لنعرف قيمة خديجة وعظم ما صنعت مع زوجها المصطفى..
هذا النبي الكريم الذي بلغ الحزن منه مبلغه بعد وفاة خديجة.. انظر إليه وهو يضرب أعظم أمثلة الوفاء والإخلاص لزوجته حتى بعد وفاتها.. فحين جاءت هالة.. أخت خديجة.. تستأذن في الدخول على رسول الله.. فعرف صوتها لشبه صوتها بصوت أختها فارتاع لذلك وفرح لأن صوتها ذكّره بخديجة.. وقال (اللهم هالة) يرجو أن تكون هالة بنت خويلد ليستذكر معها أيام خديجة..
وتراه يذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يقول أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ.. ويقول: (إني رزقت حبَّها).. وتراه يأخذ جزءا من اللحم ليرسله إلى إحدى النساء من صاحبات خديجة.. فتسأله عائشة عن السبب، فيقول: ( إن خديجة أوصتني بها ).. وتراه إذا أتى له بالشيء يقول: اذهبوا به إلى فلانة فإنها كانت صديقة خديجة.. اذهبوا به إلى بيت فلانة فإنها كانت تحب خديجة..
وهل ترى ثباتًا على الحب وديمومته حتى بعد الموت.. مثل ما تراه من إكرام النبي لعجوز دخلت عليه.. وحين يُسأل عن سبب الحفاوة العظيمة بالعجوز واستقبالها هذا الاستقبال.. يقول: إنها كانت تأتينا أيام خديجة؟!.. ( إنّها كانت تدخل على خديجة..).. (وإنّ حسن العهد من الإيمان)..
وانظر إليه صلى الله عليه وسلّم في موقف لا تجد له مثيلًا.. فالنبي وزوجته خديجة قد تعرضا في محيط الأسرة لحروب اجتماعيّة بعد أن نبأ قومه بالإسلام ودعاهم إلى التوحيد.. ذلك أن قريشًا دعت إلى تطليق بناته، فكانت بناته زينب وأم كلثوم ورقية متزوجات.. فجاء زوج رقية وطلقها فرجعت إلى بيت أبيها وأمَّها مطلّقة.. وكذلك فعل زوج أم كلثوم فعادت هي الأخرى مطلقة.. أمَّا زوج زينب أبو العاص فأبى أن يطلقها.. كلّ هذه الحرب وخديجة ثابتة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم..
وهنا وبعد وفاتها.. وبعد معركة بدر وانتصار المسلمين، وقع في الأسر أبو العاص زوج زينب.. وكانت قريش قد أخرجته مُكرَهًا للقتال.. وكانت زينب في مكة وحدها مع ابنتها الصغيرة أمامة ولم تهاجر بَعْدُ إلى المدينة لأنّ قريش منعتها.. ولم يلبث النبي حتى أُتي له بكيس.. قيل يا رسول الله: هذا مالٌ بُعث به لفك أسر أبي العاص (صهرك)…. ففتح النبي صلى الله عليه وسلم الكيس.. ثم أدخل يده ليرى المال فلما أخرج يده فإذا المال قِلادة من لؤلؤ.. فَلَمّا رَآهَا رَسُولُ اللّهِ رَقّ لَهَا رَقّةً شَدِيدَةً.. وقال للصحابة: أتدرون ما هذا؟.. قالوا: ما هو يا رسول الله؟ فأعلمهم أنَّها قلادة أهدتها خديجة لزينب في ليلة زفافها!
زينب لم تجد مالًا تفك به أسر زوجها إلا أن تضحي بأغلى ما لديها.. قلادة أمها أهدتها إياها في ليلة لا تنساها المرأة أبدًا..
وهنا جعل النبي يشم العقد وينظر إليه ويحركه ليجد فيه رائحة خديجة وابنته زينب.. ثم قال: إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا، فَافْعَلُوا… فقال الصحابة: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ.. فأعاد النبي القلادة في الكيس وأعطاه لأبي العاص وبعثه إلى مكة بشرط أن يرسل ابنته من مكة إلى المدينة.
ونختم ببشرى خديجة.. حيث أَتَى جِبْرِيلُ – عليه السلام – إلى النَّبِيَّ – صلّى الله عليه وسلّم – فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلامَ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لا سَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ».
الحديث يطول لكن حسبنا دعوة لكل النساء.. كوني خديجة في التضحية والعطاء.. لتستحقي أجمل ألوان الود والوفاء..

د.محمد العقيد








Source link

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً

%d مدونون معجبون بهذه: