الرئيسية / أخبار العالم / الشرق الأوسط / توجه الفلسطينيين إلى المحاكم الإسرائيلية.. تكتيك أم إستراتيجية؟ #موجز_الأخبار @Q8 #الكويت

توجه الفلسطينيين إلى المحاكم الإسرائيلية.. تكتيك أم إستراتيجية؟ #موجز_الأخبار @Q8 #الكويت


تطالعنا وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية وحتى العالمية في بعض الأحيان بأخبار شهرية تقريبا حول التماسات أو دعاوى قدمها فلسطينيون من المناطق المحتلة في المحاكم الإسرائيلية، ضد قرارات أصدرتها إحدى الدوائر الإسرائيلية أو ضد قوانين أقرها الكنيست أو سياسات أو إهمال تقوم بها إحدى تلك الدوائر في تعاملها مع الفلسطينيين.

ولطالما حصلت بعض قرارات المحاكم الإسرائيلية (خاصة المحكمة العليا) على صدى وتغطية واسعة في الإعلام، وتحليلات على تأثير هذا القرار أو ذلك على حياة الفلسطينيين.

منذ ثمانينيات القرن الماضي وعندما بدأ الفلسطينيون في المناطق المحتلة التوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد الاحتلال وتكاليفه، وبدأت المحكمة في إسرائيل قبول بعض الالتماسات ولو جزئيا؛ بدأ السياسيون في إسرائيل بالتفكير في كيفية منعهم من التوجه إلى النظام القضائي الإسرائيلي، وبدأت مشاورات لم تصل إلى نتيجة حتى اليوم حول كيفية منع ذلك بشكل قانوني من خلال تشريع صريح.

في المقابل اعتبرت بعض الأوساط الإسرائيلية أن توجه الفلسطينيين إلى النظام القضائي الإسرائيلي يصبّ في مصلحة إسرائيل دعائيا، ويشكّل حجة مهمة في وجه منتقدي الاحتلال الإسرائيلي وأفعاله.

فلسطينيا اعتبرت بعض الأوساط أن الذهاب في المناطق المحتلة إلى القضاء الإسرائيلي اعتراف بالاحتلال وبإسرائيل بشكل ضمني، وأن من الأفضل ألا يحصل ذلك لا سيما أن إسرائيل ستستغلّه لدعايتها وللدفاع عن احتلالها الذي سيبدو احتلالا منفتحا يُعطي الشعب الخاضع له حق الذهاب إلى أعلى هيئة قضائية في إسرائيل.

في المقابل رأى آخرون في التوجه للمحاكم الإسرائيلية أهمية لتحصيل بعض الحقوق، عَل وعسى أن تحسن من ظروف حياة الفلسطيني من جهة أو لشراء الوقت وتجميد عمليات إخلاء الأراضي أو هدم البيوت من جهة أخرى.

لن أتحدث في مقالي هذا عن المحاكم العسكرية وعن إنصافها أو عدمه للفلسطينيين، ولن أتحدث أيضا عن متابعة المحاكم المدنية الإسرائيلية لقضايا أمنية؛ فالقرارات شبه محسومة هناك من جهة ولا خبرة لي بهذا النوع من القضايا من جهة أخرى. لكني سأتحدث عن القضايا والالتماسات المتعلقة بالسياسات الحياتية وغيرها، وعن التوجه ضد قوانين أقرها البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) من جهة أخرى.

لن أتحدث في مقالي هذا عن المحاكم العسكرية وعن إنصافها أو عدمه للفلسطينيين، ولن أتحدث أيضا عن متابعة المحاكم المدنية الإسرائيلية لقضايا أمنية؛ فالقرارات شبه محسومة هناك

توجه لليمين
بعيدا عن تعامل القضاء الإسرائيلي مع الفلسطينيين، فإن هذا النظام يحظى باحترام بالغ في إسرائيل، ويعتبر النظام بعيدا إلى حد ما عن التجاذبات السياسية الداخلية خصوصا إذا ما كان الحديث فقط عن القضايا المدنية الداخلية، حتى إن هذا النظام يعتبر من الأنظمة المتطورة عالميا في العديد من مجالات القانون المختلفة. لكن الصورة تختلف عندما يبدأ الحديث عن قضايا تمس الفلسطينيين
.

ينظر كثير من الإسرائيليين إلى المحكمة العليا في إسرائيل على اعتبارها “درة التاج” للنظام القضائي الإسرائيلي، وكتجسيد فعلي لمبدأ سلطة القانون وفصل السلطات، من حيث قدرة النظام القضائي بشكل عام والمحكمة العليا خاصة على نقد السلطتين التنفيذية والبرلمانية على حدّ سواء.

وانعدام وجود دستور رسمي في إسرائيل، منح المحكمة إمكانية البت في قضايا مهمة جدا للمجتمع الإسرائيلي ذات طابع حقوقي دستوري في مجالات مفصلية ومتعددة.

لا أفشي سرا إذا قلت إن المجتمع الإسرائيلي بمجمله جنح بشكل واضح نحو اليمين، هذا معناه أن الأفراد بهذا المجتمع -وضمنهم القضاة الذين هم أيضا جزء من المجتمع- قد جنحوا أيضا نحو اليمين، وهذا يعني أن قراراتهم ستكون بشكل أو بآخر تتماشى مع آرائهم السياسية ومع ما يؤمنون به عندما يتعلق الأمر بالوضع الفلسطيني إيجابا أو سلبا.

وفي ظل حكومة اليمين الإسرائيلية الحالية كان هناك نقاشات ساخنة حول بنية المحكمة العليا الإسرائيلية وقضاتها، وطالب الرأي العام الإسرائيلي بـ”لجم” المحكمة العليا التي رفضت في بعض الأحيان قرارات للحكومة فيما يتعلق بالاستيطان والمستوطنات بشكل خاص، حيث طالب بعض أعضاء الكنيست -ومنهم وزيرة القضاء عضو حزب البيت اليهودي اليميني أياليت شاكيد- بإقرار قوانين تمنع تدخل المحكمة العليا وقضاتها في بعض القرارات الحكومية، وشنوا حملة إعلامية ضد المحكمة. بالنهاية وقبل عدة أسابيع تم تعيين ثلاثة قضاة جدد في المحكمة بدل أولئك الذين وصلوا سن التقاعد، واحتفل اليمين ببعض هؤلاء على أنهم من أنصار الفكر اليميني.

توجه المضطر
فكرة التوجه إلى محاكم الطرف المسيطر أو المحتل ليست بالجديدة، فالعبيد وحركة الحقوق المدنية في أميركا استعملوا المحاكم الأميركية، والسود في جنوب أفريقيا فعلوا ذلك أيضا. أنا هنا لا أقارن بين تلك الحالات والحالة الفلسطينية، لكن كان لتوجه هؤلاء للمحاكم تأثير في الحياة الأميركية أو الجنوب أفريقية وساعد -ولو إلى حد ما- بتغيير الواقع لديهم.

بحسب رأيي الشخصي فإن المشكلة ليست في التوجه إلى المحاكم والنظام القضائي الإسرائيلي، فعلى الرغم من أن بعض المنظرين يرون فيه نوعا من منح الشرعية لإسرائيل، فإني أراه ضرورة مهمة لمساعدة المتضررين من قرارات السلطات الإسرائيلية والتخفيف ولو قليلا من آثار تلك القرارات.

المشكلة في التوجه للمحاكم الإسرائيلية تكمن في نقطتين: إحداهما انعدام إستراتيجية فلسطينية واضحة بخصوص هذا التوجه، فلا توجد رؤية فلسطينية واضحة حول متى يجب ومتى لا يجب التوجه

المشكلة في التوجه حسب رأيي تكمن في نقطتين: أولاهما انعدام وجود إستراتيجية فلسطينية واضحة بخصوص هذا التوجه، فلا توجد رؤية فلسطينية واضحة حول متى يجب ومتى لا يجب التوجه، ولا يوجد جسم فلسطيني رسمي لتحديد معايير التوجه إلى القضاء الإسرائيلي ولا تأثير هذا التوجه القانوني على المستويات الأخرى سواء كانت سياسية أو غيرها.

وتكمن أهمية وجود هكذا سياسة أو مخطط فلسطيني من أنه حتى بعض قرارات المحاكم “الإيجابية” قد يكون لها تأثيرات سلبية، ولا أدل على ذلك من تبعات قرار المحكمة العليا في قضية إخلاء مستوطنة عمونا، وكيفية بدأت السلطات الإسرائيلية -كردة فعل على هذا القرار- بإلزام سكان شرقي القدس بتقديم إثباتات ملكية للأراضي -وهو أمر صعب جدا بسبب تجميد تسجيل معظم الأراضي من 1967- عند تقديم طلبات تجميد أوامر هدم بيوت هناك.

المشكلة الأخرى وهي الأكبر حسب رأيي، تكمن في رؤية البعض من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية للتوجه إلى المحاكم الإسرائيلية كمصدر دخل لها، بعيدا عن مهنية أو فاعلية هذا التوجه.

فبعض من تلك المؤسسات تهتم أن تظهر للممول أنها قدمت عشرات الدعاوى في المحاكم وتعتبر التوجه للمحكمة إنجازا بحد ذاته، حتى إن العديد من هذه الدعاوى لا تكون أكثر من نسخ ولصق لبعضها بعضا دون تغيير حتى للادعاءات القانونية، وهذا كله من أجل الحصول على تمويل أكبر.

في المقابل، فإن معظم المؤسسات الدولية أو الدول المانحة الممولة لتلك المؤسسات في الغالب لا تملك الخبرة ولا الأهلية هي الأخرى لفحص ماهية ومهنية تلك التوجهات والدعاوى، وهي الأخرى تسجل تلك الدعاوي كأرقام وإحصاءات في تقاريرها دون فحص لطبيعة أو جدوى أو مهنية الدعوى.

وهنا أنا لا أقول إن كل هذه المؤسسات سيئة وغير مهنية، لكن جزءا منها للأسف يستعمل الدعوى القضائية في المحاكم الإسرائيلية والعمل في مجال حقوق الإنسان للحصول على تمويل.

أما على مستوى العلاقة بين هذا النظام القضائي الإسرائيلي بفلسطينيي الـ48، فنستطيع القول إن النظام القضائي تعامل بنوع من الليبرالية معهم وأعطاهم نوعا من الحقوق على المستوى الفردي لكنه لم يعترف بالحقوق الجماعية كأقلية “أصلانية” صاحبة حق متجذر. ويرى بعض الحقوقيين أن مفهوم المساواة الذي تبنته المحكمة العليا الإسرائيلية في تعاطيها مع الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، هو مفهوم ضيق ولا يتسع لإحقاق كامل حقوقهم المتأتية من مفهوم المساواة حتى على المستوى الفردي.

المصلحة والقضاء
سأتحدث عن خبرة شخصية في متابعة بعض قضايا المصلحة العامة أو الـ(Class Actions) لتمثيل أحياء مقدسية والمطالبة بتحسين ظروف حياة السكان فيها، وتحسين خدمات البلدية فيها أو إلغاء مصادرة أراض فيها.

بالمجمل فإن سياسة الإهمال للأحياء الشرقية بالقدس من قبل البلدية ليست بالأمر الجديد، لكنها تؤثر على مئات آلاف المقدسيين الفلسطينيين من سكان تلك الأحياء. في قضايا من هذا النوع ومع عدم وجود عوائق أمنية تكون المحكمة والقضاة أكثر انفتاحا وتفهما، وفي كثير من الأحيان كان القضاة -على الأقل في جلسات الاستماع- متفهمين بشكل جيد للواقع الصعب للأحياء المقدسية الشرقية واحتياجاتها، لكن دائما عند إعطاء القرار كان القاضي يحاول مراعاة الوضع في إسرائيل، لعلمه أن كل ما يتعلق بالفلسطينيين والقدس له تأثير سياسي بطريقة أو بأخرى، ويعرف أيضا أن هناك احتمالا أن تقوم بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية بوضع اسمه خلال أيام على أنه أصدر قرارا لصالح الفلسطينيين على حساب إحدى الدوائر الحكومية.

التوجّه للنظام القضائي الإسرائيلي يمكن أن يساعد في عملية “شراء الوقت” للفلسطينيين، على أمل أن تنجح المساعي الدبلوماسية والدولية في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني

هذه الضغوط أدت بالقاضي في إحدى القضايا إلى الدفع بنا كملتمسين وبالبلدية لمحاولة الوصول إلى حل وسط يرضي كل الأطراف، من أجل تجنب إصدار قرار ملزم ضد البلدية.

في قضية خدماتية أخرى حاول القاضي أن يلزم البلدية بتقديم عرض مقنع حتى لا يضطر إلى إصدار قرار ضدها، لكن بلدية القدس رفضت مما اضطره لإصدار قرار ضدها، لكن ما ساعده في هذه القضية كان موقف بعض الهيئات الحكومية الإسرائيلية ضد البلدية نفسها.

في قضايا أخرى كان هناك توجه لتجميد مخططات لمصادرة آلاف الدونمات في القدس، وهنا المحكمة وافقت على دعوانا المطالبة بتجميد المصادرة بسبب خلل إداري في المخطط، لكنها لم تتطرق إلى ادعائنا المبدئي بعدم قانونية المصادرة.

فيما يتعلق بالدعاوى ضد القوانين التي يصدرها البرلمان الإسرائيلي، فإن الوضع مشابه إلى حد ما لدعاوى المصلحة العامة، لكن الضغوطات على المحكمة العليا والقضاة هنا أكبر لأن بعض نواب الكنيست يهاجمون المحكمة في حالة إصدار قرار لإبطال القانون، ويرون أنه يجب أن لا يكون للمحكمة دور في قبول أو إلغاء تشريعات.

خلاصة
رغم مرور خمسين عاما على حرب الأيام الستة والسيطرة على شرق القدس والضفة الغربية، لا توجد حتى الآن رؤية فلسطينية واضحة حول التوجه للمحاكم الإسرائيلية، وذلك على الرغم من التدخل الإسرائيلي بمعظم -إذا لم نقل كل- نواحي الحياة في المناطق الفلسطينية.

التوجه للنظام القضائي الإسرائيلي والمحاكم الإسرائيلية يمكن أن تكون له نتائج إيجابية على الأقل على صعيد تحسين نوعية حياة السكان الفلسطينيين، والقضاء الإسرائيلي يمكن أن يساعد بعملية “شراء الوقت” للفلسطينيين على أمل أن تنجح المساعي الدبلوماسية والدولية في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

أما انعدام وجود رؤية وإستراتيجية واضحة حول آلية وكيفية ووقت ومعايير التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية، فإنه يؤدي في أحسن الأحوال إلى بعثرة الجهود وفي أسوئها إلى تقديم التماسات ودعاوى غير مهنية تؤدي إلى نتائج سلبية على الفرد والمجتمع الفلسطيني كله.


Source link

عن admin

شاهد أيضاً

مسيرة بنواكشوط تطالب بالقضاء على الرق #موجز_الأخبار @Q8 #الكويت

نظمت هيئة غير حكومية معنية بقضايا الرق مسيرة بالعاصمة الموريتانية نواكشوط أمس السبت للمطالبة بالقضاء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *